ميلان كونديرا

الإنسان ملزم بالمعرفة , الإنسان مسؤول عن جهله , الجهل خطيئة ..... بقلم ميلان كونديرا . Milan Kundera

الجمعة، 26 أغسطس 2016

هل تتغير الحدود التي رسمتها اتفاقية سايكس- بيكو؟

أتفاقية سايكس بيكو عام 1916، كانت اتفاقا وتفاهمًا سريًا بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الدولة العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، في الحرب العالمية الأولى.
وتم الوصول إلى هذه الاتفاقية بين نوفمبر من عام 1915 ومايو من عام 1916 بمفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، وكانت على صورة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك




 فقبل نحو مائة عام بالضبط 17 / أيار/ 2016  وقعت القوتان الاستعماريتان الرئيسيتان بريطانيا وفرنسا اتفاقية سرية عرفت لاحقا باسم "سايكس- بيكو" تم بموجبها اقتسام ارث الدولة العثمانية في الشرق الاوسط بعد الحاق الهزيمة بها في الحرب العالمية الاولى.
لكن الحدود التي رسمتها تلك الاتفاقية والتي تم بموجبها انشاء دول الشرق الاوسط تبدو الان قد دخلت مرحلة التبدل والتحولات.
فالعراق مثلا في طريقه الى التفكك بعد دخوله مرحلة الاضطرابات والفوضى مع استيلاء ما يعرف بتنظيم "الدولة الاسلامية" على مساحات شاسعة من مناطق العرب السنة في العراق بينما يواصل زعماء الأكراد في الشمال التهديد بالانفصال عن العراق والإعلان عن الاستقلال الكامل واقامة دولة "كردستان".
وأعلن مسلحو التنظيم، الذين أزالوا الحدود بين العراق وسوريا في يونيو/ حزيران عام 2014، إلغاء سايكس- بيكو إلى الأبد.
وأيا كان مصير تنظيم "الدولة الإسلامية"، فإن مسقبل سوريا والعراق - وهما جزء رئيسي من مشروع سايكس- بيكو- كدولتين موحدتين بات أمرا محل شك كبير من قبل القوى الكبرى.
وتشكلت الحدود الراهنة للمنطقة من خلال عملية طويلة ومعقدة من الاتفاقيات والمؤتمرات والصفقات والصراعات التي تلت تفكك الإمبراطورية العثمانية وفي أعقاب نهاية الحرب العالمية الأولى، غير أن روح سايكس-بيكو ظلت حية خلال تلك المرحلة والعقود اللاحقة حتى أزمة قناة السويس عام 1956 وحتى فترة تالية.
خلال تلك المرحلة ومازالت الى الأن فرضت القوى الاستعمارية ارادتها واقامت كيانات ودولا ونصبت عليها زعامات وقيادات موالية لها بما يخدم مصالحها فقط دون النظر الى الاعتبارات العرقية اوالقومية اوالجغرافية اوالدينية او اللغوية مثل العراق وسوريا ولبنان.
وتحول هذا الخليط الاثني والعرقي والديني والطائفي في هذه الدول الى مزيج قابل للانفجار حالما تواجه ازمات او تحديات او تراخت قبضة الحاكم القوية في الامساك بكل مفاصل السلطة كما جرى في لبنان في القرن الماضي وسوريا والعراق حاليا.
فقد صرح رئيس إقليم كردستان العراقي، مسعود بارزاني، الذي يتمتع بحكم ذاتي، في مقابلة مع بي بي سي: "ليس وحدي من يقول بذلك، ففي الحقيقة إن سايكس- بيكو فشلت وانتهت".
وأضاف أن "هناك حاجة إلى تشكيل جديد للمنطقة، أنا متفائل للغاية بأنه من خلال ذلك التشكيل الجديد سيحقق الأكراد مطلبهم التاريخي وحقهم (في الاستقلال).
وبالنسبة للمساحات الشاسعة التي يسيطر عليها التنظيم في العراق وسوريا، فان مصيرها يبدو غامضا حتى لو تم الحاق الهزيمة به، فمن سيحكمها لاحقا يخضع حاليا للصفقات والمنافسات الدولية والاقليمية كما هو حال محافظة الموصل في العراق اذا تتنافس كل من تركيا وايران والاكراد عليها.
"سايكس-بيكو انتهت، وذلك أمر مؤكد، لكن كل شيء الآن غامض، وسيكون هناك وقت طويل قبل أن تتضح ما هي النتائج"، حسب قول الزعيم الدرزي اللبناني  وليد جنبلاط.
حدود "الشرق الاوسط الجديد" ترسم بالدم كما قال مسعود البرزاني، وبتنا شهودا على ابادات وعمليات تهجير وتطهير قومي وعرقي وطائفي وديني واسعة في بلاد الشام وارض الرافدين، اقدم منابع الحضارة الانسانية، وليس ببعيد يوم نشهد خلو هاتين المنطقتين من اقدم شعوبها وطوائفها او دياناتها مثل المسيحيين والايزيديين والسريان والاشوريين والارمن والصابئة والشبك أو حتى من المسلميين المعتدلين.............
فهل نحن بصدد اتفاقية سايكس بيكو جديدة؟ وما ملامحها؟
و من المستفيد ومن المتضرر من اعادة ترسيم الشرق الاوسط؟
وهل ستولد دول جديدة في المنطقة برعاية (( أصدقاء المنطقة .....!!! ))
لنرى الأيام ماتخبئ للمنطقة.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق